Friday, October 25, 2019

نفوذ تركيا في المنطقة: قوة للبناء أم للهدم؟

لابد وأن يداعبك طيف التاريخ عندما تقف على ضفاف البوسفور، وتتطلع إلى الشطرين، الأوروبي والآسيوي، من اسطنبول. فهذه المدينة الفريدة في موقعها، حيث تتعانق عندها آسيا وأوروبا، كانت عاصمة الدولة العثمانية ومركز نفوذها لسنوات طويلة. وامتد هذا النفوذ لمجموعة من الدول العربية التي كانت تابعة بدرجات مختلفة لسلاطين الدولة العثمانية. وبلغت هذه الدولة أوج قوتها في عهد السلطان سليمان القانوني، إذ سيطرت على أجزاء كبيرة من وسط آسيا وشرق أوروبا، وكانت إحدى القوى الأوروبية الكبيرة وقتها.
ثم دخلت الدولة العثمانية تدريجيا في مرحلة الأفول والتراجع حتى تحولت لرجل أوروبا المريض، كما كان يطلق عليها، في نهايات القرن التاسع عشر. وانتهى بها المطاف إلى الهزيمة في الحرب العالمية الأولى، الامر الذي عجل بأن يعلن مصطفى كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية في عام 1923، وإلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924.
سعى أتاتورك إلى توجيه دفة تركيا إلى الغرب، والابتعاد عن روابطها التقليدية مع العالم الإسلامي، وهو ذات التوجه الذي استمر عليه من خلفه في حكم تركيا لسنوات طويلة. كما تعززت روابط تركيا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة، وذلك لأن واشنطن كانت في حاجة إلى موقع تركيا الاستراتيجي في ظل صراعها مع الاتحاد السوفيتي السابق، الأمر الذي مكن تركيا من الحصول على عضوية حلف شمال الأطلنطي (الناتو) لتصبح الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في هذا الحلف.
غير أن دور تركيا في العالم العربي والإسلامي عاد للظهور بقوة مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في عام 2002، إذ تبنى قادة ومفكرو الحزب منهجا يقوم على ضرورة إحياء دور تركيا الإسلامي الذي تعرض للتجاهل والإهمال منذ عهد أتاتورك. كما أن النمو الاقتصادي الكبير الذي تمكن الحزب من تحقيقه في تركيا في الفترة من 2002 إلى 2017، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أمثال ما كان عليه قبل وصول الحزب للحكم، ساهم أيضا في تطلع تركيا إلى علاقات اقتصادية وسياسية أوسع في المنطقة العربية.
ويوضح الدكتور محمد الثنيان، رئيس مركز "طروس" للدراسات الشرق أوسطية في الكويت، والمتخصص في العلاقات العربية التركية، أن حزب العدالة والتنمية تحرك بدافع التاريخ والجغرافيا والموروث الثقافي لاستعادة دور تركيا في العالم العربي والإسلامي. إذ يسعى قادة الحزب، كما يقول الثنيان، إلى أحياء فكرة الاستقلال عن الغرب، سواء لتركيا أو نشرها في باقي دول الإقليم، خاصة الاستقلال عن القرار الأمريكي. كما يسعى الحزب لإحياء فكرة التحالف الإسلامي التي سبق أن نادى بها نجم الدين أربكان، رئيس الوزراء التركي السابق، بين الدول الإسلامية الكبيرة.
ويضيف الثنيان أنه "في ظل وجود تدخل مستمر في المنطقة العربية من جانب مجموعة من القوى لتحقيق مصالحها، ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإيران، كان من الطبيعي أن تسعى تركيا أيضا لحماية مصالحها، وذلك بأن تعقد تحالفات تقوم على المصالح المشتركة بينها وبين الدول العربية." ويرى أن تركيا دعمت الديمقراطية عندما حدثت ثورات الربيع العربي، والتي قامت نتيجة غياب الحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة وضغوط الفقر والتهميش على مواطني الدول التي شهدت ثورات. لم تكن تركيا هي التي أشعلت الثورات، كما يقول الثنيان، و"لكنها دعمت خيارات الشعوب، كما حدث في سورية مثلا، ثم تحملت أعباء ملايين اللاجئين بشكل لم تقم به أي دولة أخرى في المنطقة".
وفي الأزمة الخليجية، كما يقول الثنيان، تدخلت تركيا لمساندة دولة قطر الحليفة لها، كما تدخلت دول أخرى لمساندة حلفائها في الخليج، ومن ثم يرى أن دور تركيا إجمالا يصب في صالح شعوب المنطقة.
إلا أن الصورة تبدو مختلفة في أعين الدكتورة علا بطرس، أستاذة العلوم السياسية والمستشارة السابقة للخارجية للبنانية، إذ ترى أن تركيا تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر تحالفاتها مع أحزاب الإسلام السياسي، مثل الإخوان المسلمين. وتشير إلى الرؤية التي قدمها أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق وأحد أبرز مفكري حزب العدالة والتنمية. إذ يرى أوغلو أن على تركيا أن تستخدم الموروث الثقافي والجغرافي لنشر نفوذها في الدول التي كانت ضمن السلطنة العثمانية، ومنها سورية ومصر والسودان وليبيا. والمشكلة، كما تقول علا بطرس، "أن تركيا تدعم جماعات مثل الإخوان على حساب الدولة، خاصة وأن هذه الجماعات تشعر بالتهميش والظلم من جانب دولها، وهذا يمس بأمن وسيادة الدول ويؤدي إلى تفككها كما حدث في سورية. إذ تحولت الثورة إلى حرب، ودخلت الجماعات الإسلامية في الصراع بحيث باتت تسيطر فعلا على أغلب الأراضي في مناطق المعارضة السورية، وليس الجيش السوري الحر".
وتشير علا بطرس إلى نجاح تجربة حزب العدالة والتنمية على مستوى الداخل في تركيا، إذ انتقلت تركيا من مرحلة الأزمة الاقتصادية والغياب كقوة مؤثرة، التي كانت قائمة خلال الحرب الباردة وفي إطار الجمهورية الكمالية، لتصبح قوة اقتصادية كبيرة تحتل الآن المرتبة السادسة ضمن أكبر الاقتصادات على المستوى الأوروبي، وتلعب دورا مؤثر في القضايا الإقليمية سواء اتفقنا أو اختلفنا معه. "لكن هذا النموذج الناجح الذي قدم للداخل التركي لم يعمم خارج تركيا نظر لأن تجربة حزب العدالة والتنمية مختلفة عن تجربة أحزاب تتشبه به، مثل الإخوان المسلمين في مصر، الذين استعجلوا التمكين"، ولم يحققوا تنمية اقتصادية مثل التي حققها حزب العدالة والتنمية" كما تقول. وتضيف "اعتقدوا أن الحكم هو مجرد صندوق اقتراع، الأمر الذي أدى لخسارتهم وخسارة أكبر للمشروع التركي في المنطقة. ولو نجح الإخوان في مصر لشكل هذا رافعة لأحزاب الإسلام السياسي الأخرى في المنطقة العربية."
ويرفض عمر قرقماز، المستشار السابق لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الطرح الذي يقوم على أن تركيا تسببت في الأزمة السورية، ويوضح أن الأزمة في سورية لها جذور ممتدة منذ سنوات طويلة عندما قام حافظ الأسد في الثمانينات بمذبحة حماة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين. "عندما قامت الثورة في سورية حاول النظام قمعها بشكل دموي. وكان من غير المعقول أن تقف تركيا مكتوفة الأيدي وهي ترى الشعب السوري يذبح ويقتل، وترى الأزمة على حدودها تتفاقم، وهو ما يهدد أمنها واستقرارها، ويؤدي إلى تدفق هائل للاجئين إلى أراضيها"، كما يقول قرقماز. ويضيف أن تركيا احتضنت نحو أربعة ملايين من اللاجئين السوريين، وهو ما لم تقف به دول عربية أخرى كانت تؤيد وتدعم الثورة في سورية، مثل السعودية.
ويمضي قرقماز فيقول إن عملية "نبع السلام" الأخيرة في شمال شرق سورية تهدف إلى إقامة منطقة عازلة يمكن أن يعود إليها اللاجئون، وهذا هو الحل الوحيد للأزمة لأن البديل هو أن يتدفق هؤلاء اللاجئون على أوروبا، وهو ما يرفضه القادة الأوروبيون تماما، أو أن يتدفقوا على تركيا، وهي لا يمكن أن تتحمل أعباء المزيد من اللاجئين. كما "لا يمكن أن تقبل تركيا بسيطرة جماعات إرهابية على حدودها بحيث تهدد أمنها القومي"، وذلك في إشارة إلى جماعات كردية مسلحة تصنفها تركيا على أنها إرهابية.
ويضيف قرقماز أن "تركيا دعمت خيار الحرية والديمقراطية عبر ثورات الربيع العربي، ولم تدعم الإسلاميين فقط، بل دعمت من جاءوا عبر الانتخابات لأن تركيا اكتوت بنيران الانقلابات العسكرية، وتعرف أن الطريق للتنمية والاستقرار هو ضمان أن تختار الشعوب من يحكمها بشكل ديمقراطي".
ويشير إلى أنه عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القاهرة تعرض لانتقادات حادة من قبل بعض التيارات الإسلامية، وذلك على أساس أنه "ليس إسلاميا بما يكفي"، على حد وصف قرقماز، وهذا يتناقض مع فكرة أن تركيا تدعم فقط الإسلاميين. ويرى أنه من الطبيعي أن يكون لتركيا علاقات قوية ناجحة مع الدول العربية لأن هذا يحقق المصالح المشتركة لكل من الأتراك والعرب.

Monday, October 14, 2019

حكاية محمد صلاح وأليساندرا أمبروسيو مع "التفكير الشرقي"

أثارت صور مهاجم ليفربول المصري، محمد صلاح، مع عارضة أزياء عالمية، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد حصل صلاح على جائزة رجل العام من مجلة (GQ)، ليتصدر غلاف المجلة في نسخة الشرق الأوسط مع عارضة الأزياء البرازيلية أليساندرا أمبروسيو.
ونشر اللاعب المصري، على حساباته على مواقع التواصل، مقطع فيديو تضمن كواليس جلسة التصوير التي جمعته بعارضة الأزياء.
وحصدت الصور الإشهارية أكثر من عشرة ألاف إعجاب على حسابه تويتر، بينما شوهد الفيديو قرابة ثلاثة ملايين مرة على انستغرام.
وأعرب بعض المغردين عن خيبة آمالهم لرؤية صلاح في تلك الصور لأنها برأيهم تخالف "الصورة المحافظة التي رسموها له".
في حين دافع آخرون عن صلاح ، إذ رأوا أنه يعيش في مجتمع غربي "يبيح أشياء لا تتقبلها المجتمعات العربية"، واستنكروا التدخل في حياة اللاعب الشخصية.
ومال آخرون إلى إطلاق نكات أقحمت زوجته في الموضوع، فتوعدت بعض التعليقات صلاح برد فعل زوجته القاسي .
كما قارن بعضهم بين إعلان صلاح ولاعبين آخرين مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وانتقدت النائبة الأردنية ديمة طهبوب، النجم المصري قائلة:" لاتنقصك لاشهرة و لا مال؟ الصورة غير مقبولة لا أسريا و لا ثقافيا و لا دينيا".
ورد المغرد وائل البرغوثي على النائبة الأردنية، قائلا: "هذا لاعب كرة قدم عالمي ومواطن عربي له الحق في فعل ما يريد وهذه أبسط حقوقه، وهذا تدخل في شؤون الغير الخاصة، صلاح ليس رئيس جمهورية وليس سياسيا ولا داعية، سعادة النائب المحترمة يقولون "لا تُحِب لي ولا أكرَه لَك".
وعلى نفس المنوال، غردت المغردة عروب صبح:"من الطبيعي أن يتصور شخص مشهور لصالح علامة تجارية. كل شخص حر فيما لا يتعارض مع ثقافته".
وأيدها في ذلك الصحفي المصري إبراهيم عيسى الذي دعا صلاح إلى تجاهل "التعليقات الشرقية".
وبقطع النظر عن كل هذه الآراء المتباينة، انصرف آخرون إلى البحث في سيرة عارضة الأزياء التي شاركت صلاح جلسة التصوير.
وأليساندرا أمبروسيو هي عارضة أزياء برازيلية من أصول بولندية إيطالية.
بدأت أمبروسيو مسيرتها في عمر الـ14 عاما، وشاركت في عروض لعدد من دور الأزياء العالمية، منها "دولتشي أند غابانا"، و"كريستيان ديور" و"رالف لورين" بالإضافة إلى "فيكتوريا سكريت".
وتعتبر من أغنى عارضات الأزياء في العالم، إذ يتجاوز دخلها السنوي 6 ملايين دولار.
وسبق أن صورت أليساندرا أمبروسيو مع نجوم برشلونة في حملة دعائية على غلاف نفس مجلة (GQ) التى ظهرت فيها مع محمد صلاح.
وجي كيو (GQ) هي مجلة شهرية للرجال.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية ، قد أعلنت مقتل هفرين خلف، في انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارتها على الطريق الدولي الذي يربط حلب بالقامشلي شمالي سوريا يوم السبت 12 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال حزب "مستقبل سوريا" في بيان إن "هفرين كانت متوجهة إلى عملها في مدينة الرقة عندما وقع الهجوم الذي قتل فيه أيضا سائقها وأحد مساعديها".
واتهم الحزب القوات المدعومة من تركيا بقتل هفرين لأنها انتقدت التوغل التركي في سوريا ووصفته بأنه "عمل إجرامي مخالف للقوانين الدولية" .
من جهة أخرى، يتداول نشطاء أكراد وعرب روايات متضاربة حول مقتل هفرين. وتتحدث إحداها عن إعدام السياسية الكردية ومرافقيها رميا بالرصاص بعد اعتراض سيارتهم.
ويدعم هؤلاء المغردون كلامهم بمقطع فيديو يقولون إنه "يظهر مقاتلين سوريين موالين لتركيا وهم ينكلون بجثة هفرين".
وتعتذر بي بي سي عن نشر الفيديو نظرا للمشاهد الفظيعة التي يحتويها. كما لم يتسن لنا التأكد من مصداقية التسجيل.
وتفاعل مغردون عرب مع خبر وفاة هفرين بحسب توجهاتهم ومواقفهم من سياسات أنقرة.
فقد أدان كثيرون مقتل القيادية الكردية ووصفوها بالشهيدة، داعين في الوقت ذاته المجتمع الدولي إلى التدخل حماية للأكراد.
في المقابل، قال آخرون إن هفرين كانت عضوا في الذراع السياسي لمنظمة "إرهابية".
وهفرين خلف هي مهندسة كردية من مواليد محافظة الحسكة الواقعة شمالي سوريا.
وفي مارس 2018، انتخبت أمينة عامة لحزب "سوريا المستقبل" المقرب من قوات سوريا الديمقراطية.
ويعرف الحزب نفسه بأنه حزب ديمقراطي يدعو إلى "إبراز الهوية الوطنية السورية بوصفها هوية متعددة القوميات والأديان والثقافات".
وتأتي وفاة خلف بالتزامن مع عملية " نبع السلام" العسكرية التي تشنها تركيا ضد مسلحين أكراد في شمالي سوريا منذ يوم الأربعاء.
وكانت العملية العسكرية التركية حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي العربية التي شهدت حرب وسوم بين مؤيدين ومعارضين لها.
ويصف صحافيون وكتاب عرب على تويتر العملية بالقذرة. ويرون أن أردوغان "كان مجبرا على هذا الحل العسكري لتحقيق جملة من الانتصارات السياسية بعد الهزيمة التي مني بها حزبه في الانتخابات المحلية".
في حين، يدافع صحافيون آخرون عن "قرار أردوغان بشن عملية عسكرية من أجل حماية حدوده بلاده من المسلحين الأكراد ويعتبرونها حقا مشروعا".